لا أستطيعُ هذا الصباح، يا سيّدتي،
أن أقفلَ البابَ،
وأحملَ شؤوني،
وأذهبَ إلى العمل.
شعرتُ أنَّ نهاري يكونُ مملاً،
بلا لونٍ،
ولا نكهةٍ،
إن لم أعرّجَ عليكِ،
وأقفَ ببابكِ،
وأحملُ إليكِ وردةَ،
وأقول لكِ: صباحَ الخير.
صُرْتِ، يا سيّدتي،
فرحَ نهاري،
وعناوينَ الاطمئنان في هدوئي،
وشواطئ الرغبةِ في الليالي،
صُرتِ،
قطبَ الانجذابِ إليكِ،
والتقاربِ إلى حنانكِ،
والشوقِ الدائم لدى مفارق توجهي،
أينما ذهبتُ حملتُكِ معي في شراييني،
وتنسّمتُ طراوةَ الحياة في حضوركِ فيَّ.
لا أفتحُ على صوركِ،
فالصورُ تذكاراتٌ تُنبئ بالحضورِ المتلاشي،
أنتِ فيَّ حضورٌ دائمٌ،
نبْضٌ يجعلُ حياتي متعةَ الوجود،
فأنغمسُ فيكِ حبًّا ولهفةً وشوقُا وانسيابًا إلى أعماقِ وجودكِ فيَّ.
لا تستطيعُ الكلماتُ أن تعوّضَ حالات الشوقِ،
إنها، يا سيّدتي،
عاجزةٌ عن بلوغ أعمق الآهاتِ،
وعاجزة أن تصفَ كيفَ أسمعُ بُحّةَ صوتكِ،
وتنهّداتِ قلبكِ.
الأيّامُ من دونكِ، يا سيّدتي،
لا تعرفُ كيف تبدأ ولا كيف تغزلُ ثوانيها وساعاتها،
تمرُّ كئيبةً،
كمن فقد حبيبًا،
تقفُ باهتةَ اللون بلا توازنٍ ولا كأنها تخطُّ سطرًا جميلاً في دفتر العشق.
هكذا،
تبقينَ أنتِ،
لونَ الأيام،
وفرح الحياة،
أشتاقكِ في الثواني المتلاحقة،
ولا ينقطعُ نفسي من الشوق العميق،
بل أحيا،
على أملِ أن تكوني أنتِ الأملَ الذي لا يغيب.
كلّما عتقتْ، يا سيّدتي،
نباتاتُ جسدي،
أخشى من الحصاد،
أخافُ أن أصير، بعيدًا عنكِ،
هشيمًا يابسًا تُتلفه نارُ غُربتكِ عن دنيا التلاقي.
أنتِ يا سيّدتي،
عرفتِ كيفَ تغزينَ مملكتي،
وتتملّكينَ فيها،
وتجلسينَ على عرشها،
فلا تقومُ مكانكِ امرأةٌ،
بل تسقطُ دعائمُ العشقِ وعرشه ومملكته،
إن لم تكوني أنتِ!
وفي الصباح، يا سيّدتي،
أقدّمُ لكِ ألف تحيّة،
أينما كنتِ،
ومهما كنتِ تفعلين،
فشروقُ عواطفكِ يسبقها الغروب دائمًا،
وهكذا ندور حول أنفسنا،
فلا نعترف بما نحنُ فيه من السعادة والحب،
إلا بعدَ أن نفقدها أو نخسرها،
وعلينا أن نتعلّم فنَّ الربح بعد الخسارة.
ميشال
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق